( في رحاب طيبة الطيبة )شعر/ زياد بن محمد المنيفي
( في رحاب طيبة الطيبة )
لِغَيرِها طَيْبةِ الشمّــــــاءِ ما وَجَفَت
ركائبُ الشوقِ في فَيحـاءِ وجداني
ولا هَمَت سُحُبُ الحُبِ الغزيرِ علــى
قلبـي وَأوْرِدَتـي غيثـــــــًا وشَرْيَاني
ولا نَمَت بَذرةُ الأُنْسِ الـــذي بَسَقَت
أغصانُــهُ فـــي تقــاسيمي وأركـاني
لها المحبَّــةُ صِـــــــــرفًا لا يُقاسِمُها
فيهــــــا سُواهَــا ولو حَـوراءُ أعيانِ
مِمّن يَهيمُ بهــــــــــا العُشّاقُ إذْ فُتِنُوا
بما حَوتْهُ من الرمّــــــــــانِ والبـــــانِ
فطيبةٌ وحدَهــا في مُهجَتـي سَكَنَت
أضحى بها اللُّبُّ في رَوحٍ وَرَيحــــانِ
طابت مُقامًا وحَــــــــازت كلَّ مَفخرةٍ
لهــا يَتــوقُ اشتيـــاقًا كــلُّ وَلْهَـــــانِ
نسيمُهـا مِــن جِنـــــانِ الخُلْدِ مُنبَعِثٌ
مِن روضـةٍ للـــــوَرىٰ فيهـا جَنىً داني
وَهَاهُنا حَــــــــــرَمٌ والنفسُ سابِحَــةٌ
في رَهْبــــةٍ وابتهــــــالاتٍ وإيمـــانِ
هُنا مَآذِنُــهُ بالحــــــــــقِ قد صَدَحَت
تُعانِـقُ السُحْبَ من طُــــــولٍ وإتقانِ
والقبرُ قد فاحَ طهرًا إذْ حَوَى جَسَدًا
مُعَظَّمَـًا صِيغَ مِـــــن حُسْنٍ وإحسانِ
مُحمَّـــــــدٌ خيـــــرُ مبعـوثٍ لأُمتِــهِ
وأفصحُ النـــــاسِ في نُطقٍ وتِبيانِ
قد جَــاءَ نُــــورًا فمــا مِن ظُلمةٍ أبَدًا
وأرشَـدَ النـــــاسَ في لِينٍ وتَحنــانِ
أروى القلوبَ هُدىً من بعدِ شقوتِها
كمِثْلِ غيثٍ علــى الروْضــاتِ هَتَّانِ
يا ربِّ صلِّ علــى المختارِ مِن مُضَرٍ
مُحمَّدِ المُجتَبَى مِــن نَسْـــلِ عدنانِ
قُباءُ يا مسجــــــــدًا ما كانَ يَسبِقُهُ
سُــواهُ فــي بَــدءِ تأسيسٍ وبُنيـــانِ
ثَـرُّ الأجــورِ بهِ للقاصــــــــدينَ وقد
كان الأسـاسُ علــى تَقوى وَرُضوانِ
هذا المُحِبُّ لنا طّــــــولَ المَدَى أُحُـدٌ
ونحــنُ في حُبِّهِ نَشــدُوْ بألحـــــــــانِ
حينَ الرســولُ أتى والصَّحْبُ بشَّ بهِِمْ
واهتزَّ مِن فَــرْطِ إجــــــــلالٍ وإذعــانِ
وذا العقيــقُ حَــــــــديثٌ كلُّهُ نَغَـــــمٌ
ما بينَ سَـيـــــــلٍ جرى جَريًا ووديانِ
والطيــرُ تَروي لنـــــــــا ما دارَ بينهُما
فَتُطرِبُ السمــعَ سَجْعًا فوقَ أغصــانِ
كــم نَخلــةٍ في العـــواليْ تلكَ باسِقةٍ
تَجودُ من خيـــــــــرِ أثمارٍ على الجاني
يا أُختَ مكــةَ يـــــــــــا حُبًّا يُسطّرُهُ
نبضُ اليراعـــــةِ في نظــــمٍ وأوزانِ
يا موطنَ الصحبِ مَن أَوسٍ وخزرَجِهم
أُسْــدُ الوغـــى ومَـــلاذُ البائسِ العاني
شعر/ زياد بن محمد المنيفي
تعليقات
إرسال تعليق