لماذا اليمن من بينهم؟

لماذ اليمن من بينهم؟

لمتسائل يتساءل -بل كثر التساؤل- لماذا لم ينعم اليمنيون كما نعم إخوانهم في بقية جزيرة العرب بالأمن والأمان وشيئ  من رغد العيش

وقبل الجواب ثم تمهيد لابد منه
إن الناظر في تاريخ اليمن بعد زوال ملك حمير يجد أن اليمن لم تهنأ عيشا ولم تذق أمنا دائما بعد دولة حمير عدا أيام الرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين ما إن ولت الخلافة كان حظ اليمن من بين سائر البلدان:
  بسرة بن أرطأة المازني عامل معاوية على اليمن. 
قال الجندي في السلوك (1/273) : كان بسر ...أول جبار دخل اليمن وعسف أهله واستحل الحرام
وقَالَ يحيى بن معِين : كَانَ بسر رجل سوء وَولي بسر الْيمن لمعاوية وَله بهَا آثَار قبيحة مَاتَ سنة سِتّ وَثَمَانِينَ. انظر تهذيب الكمال ترجمة بسر
وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ الْمِصْرِيُّ في تاريخه: ... وَوَلَّى الْحِجَازَ وَالْيَمنَ ، ففعل أفعالا قبيحة، وسوس فِي آخِرِ أَيَّامِهِ.
وقال الذهبي في تاريخ الإسلام : « ومن أخبث أخباره أنه عمل أعمالا ما عملها الحجاج».
قلت: اختلف في صحبة بسر ورجح الذهبي عدمها وأفعاله الجائرة  كثيرة لا داعي لذكرها فمن أراد تفاصيلها فليرجع إلى ترجمته من تاريخ دمشق.
وهكذا سلسلة من جور الولاة في اليمن بدءا ببسر بن أرطأة وابن الفضل ...وهلم جرا عدا فترات محدودة إذ اقتتال اليمنيين فيما بينهم أكثر من مسالمتهم وخوفهم أكثر أمنهم وشظف عيشهم أكثر من نعيمهم
وهذا أمر ملاحظ على مدار تاريخ اليمنيين في الغالب إلا من رحم الله
وقد أشار إلى ذلك المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم   بالحديث الشهير حيث قال: ( ومأكول حمير خير من آكلها )
قَالَ ابْن قُتَيْبَة الْمَأْكُول الرّعية وعوام النَّاس والآكلون الْمُلُوك جعلُوا أَمْوَال الرّعية مأكلة كَأَنَّهُ أَرَادَ عوام النَّاس من أهل الْيمن خير من مُلُوكهمْ.
وقال ابن الأثير في النهاية: قوله «ومَأْكُول حِمْير خَيْرٌ مِنْ آكِلِهَا» المَأْكُول الرعيَّة والآكِلُون الْمُلُوكُ جعَلوا أَمْوَالَ الرعيَّة لَهُمْ مأكَلَة، أرَاد أَنَّ عوَامّ أَهْلِ اليَمن خَيْرٌ مِنْ مُلُوكِهِمْ.
وَقِيلَ أَرَادَ بِمَأْكُولِهِمْ مَن مَاتَ مِنْهُمْ فأكلتْهم الْأَرْضُ، أَيْ هُمْ خَيْرٌ مِنَ الْأَحْيَاءِ الآكِلين وَهُمُ الْبَاقُونَ.
وقد شهد بذلك فقيه اليمن ومحدثها وهب بن منبه وشهادته ناتجة عن قراءة لتاريخ اليمن في الكتب السابقة من كتب أهل الكتاب
فقد روى ابن أبي خيثمة في تاريخه (1/303) عن وهب أنه قال: « نظرت فِي البلاد فإذا لكل بلاد آية؛ وآية بعضها: الجوع، وآية: بعضها الطاعون، وآية: بعضها الخوف، وآية أمة اليمن: شدة السلطان».

الحكمة من ابتلاء الله لليمنيين
إذن فلماذا نحن من بينهم؟
بينما عرب المنطقة في أمن ودعة وترف ورغد واليمنيون في خوف وبؤس جوع وتشريد وتطريد وقهر وتيتيم فلم ينعموا كما نعم بقية أهل الجزيرة بالأمن والأمان ورغد العيش خاصة في زماننا هذا فلماذا؟
والجواب:
لأننا نفس الرحمن
أجد نفس الرحمن من قبل اليمن "
معناه من أن أهل اليمن ينفس الله بهم الكرب والغمة عن المسلمين بكونهم مدد المسلمين وسندهم بعد الله عند الشدائد ومن اختصه الله بهذه الصفات فإن الترف والغنى في حقه مفسد والله سبحانه لم يشأ أن يفسد نَفَسَه بترف الدنيا فإن الدين لم ينصر بالمترفيين ولا بأهل الدنيا بل نُصر بالفقراء والبؤساء أهل الصبر والجلد فإنه من صبر على الفاقة وقلة ما في اليد كان أصبر عند اللقاء والجلد وما الجور على أهل اليمن وحلول الأزمات فيه والمحن والنكبات والفتن إلا صقل من الله لمدده وشحذ لقلوب جنده أهل اليمن فإن معالي أمور الدنيا والآخرة لا تطلب إلا بنبذ الراحة فأهل اليمن صقلهم الله بالأوجاع والنكبات وشحذهم بالمصائب و الابتلاءات حتى جعلهم جيشا جاهزا مدربا على كل الأمور وعدة مهيئة ادخرها سبحانة لرفع كربات المسلمين منذ القدم وحتى الوقت الذي يريد الله أن ينفس بأهل اليمن عن الأمة – كما نفس بهم في صدر الإسلام - عندها يأذن الله لهذه العدة المدخرة بتنفيس الكرب عن عباده البررة فيسلطهم على من يشاء من أعداء الإسلام  الكفرة والأوباش الفجرة 

الثاني: ومن الحكم كأن الله يريد أن يرفع قدر اليمنيين في الآخرة فيمحصهم في الدنيا بجور الظلمة والفقر
فكأن الله ادخر لهم ذلك إلى الآخرة بل هو الحق الذي لا شك فيه وما ذود رسول الله   الناس عن الحوض وتقديم اليمنيين للشرب منه إلا إشارة على حسن الضيافة في الجنة ودليل أن القادم أكرم وأعظم ويقوي ذلك كون أكثر أهل الجنة من اليمن تعويضا عن صبرهم على بلاء الدنيا ونقمها وشظف عيشها  وصبرهم على ظلم من ظلمهم حيث قال   : « دخلت الجنة فرأيت أكثر أهلها مذحج » والله أعلم.
وإلى هذا ذهب شيخ الإسلام الشوكاني  قال الامام الشوكاني   في كتابه البدر الطالع (ترجمة صالح بن مهدي المقبلي): ثم هجاه بعض الجارودية فقال
(المقبلي ناصبي ... أعمى الشقاء بصره) وبعده بيت أقذع فيه وهكذا شأن غالب أهل اليمن مع علمائهم ولعل ذلك لما يريده الله لهم من توفير الأجر الأخروي. انتهى كلامه رحمه الله

فصبرا أيها اليمنيون صبرا غدا نلقى الأحبة محمدا وصحبه
غدا نلقى الأحبه محمدا وحزبه  وهو يقدم اليمانيين المتبعين لشرعه للشرب من حوضه ويطرد الناس من طريقهم يا له من شعور عظيم حين يطرد الناس من طريقهم ويقدمهم على غيرهم ليشربوا قبلهم.
جعلني الله وإياكم ممن اتبع سنته وحشر تحت لوائه وشرب من حوضه

📚المراجع:
📘مسند الإمام أحمد بن حنبل
📘صحيح مسلم
📘المعجم الكبير للطبراني
📘تاريخ ابن أبي خيثمة
📘غريب الحديث لابن قتيبة
📘 النهاية لابن الأثير
📘 السلوك للجندي
📘تاريخ الإسلام للذهبي
📘البدر الطالع للإمام الشوكاني

📗اليمن عدة الإسلام ونفس الرحمن
✍🏻عرفات الفتاحي

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

السيف اليماني فخر صناعة اليمن القديم ..عرفات الفتاحي

لماذا تركت الشيخ الحجوري